النووي
358
روضة الطالبين
أشهر فأكثر ، فالولد للثاني وإن أمكن كونه من الأول ، لأن الفراش للثاني ناجز ، فهو أقوى ، ولأن النكاح الثاني قد صح ظاهرا . فلو ألحقنا الولد بالأول ، لبطل النكاح لوقوعه في العدة ، ولا سبيل إلى إبطال ما صح بالاحتمال ، ولو نكحت نكاحا فاسدا ، بأن نكحت في العدة ، لم يقطع العقد العدة ، لكن تسقط نفقتها وسكناها لنشوزها . ثم إن وطئها الزوج عالما بالتحريم ، فهو زان لا يؤثر وطؤه في العدة ، وإن جهل التحريم لظنه انقضاء العدة ، أو أن المعتدة لا يحرم نكاحها ، انقطعت به العدة لمصيرها فراشا للثاني . قال الروياني : ودعوى الجهل بتحريم المعتدة ، لا يقبل إلا من قريب عهد بالاسلام ، ودعوى الجهل بكونها معتدة يقبل من كل أحد ، ثم إذا فرق بينهما ، تكمل عدة الأول ، ثم تعتد للثاني ، فلو ولدت لزمان الامكان من الأول دون الثاني ، لحق بالأول وانقضت عدته بوضعه ، ثم تعتد للثاني ، وإن أتت به لزمان الامكان من الثاني دون الأول ، بأن أتت به لأكثر من أربع سنين من طلاق الأول ، فإن كان الطلاق بائنا ، فهو ملحق بالثاني ، وإن كان رجعيا ، فهل يلحق بالثاني ، أم يقال : فراش الأول باق فيعرض الولد على القائف ؟ فيه قولان ، وإن ولدته لزمن الامكان منهما ، عرض على القائف ، فإن ألحقه بهما ، أو نفاه عنهما ، أو أشكل عليه ، أو لم يكن قائف ، انتظر بلوغه وانتسابه بنفسه ، وإذا وضعته ومضت ثلاثة أقراء ، حلت للزواج ، وإن ولدته لزمان لا يمكن أن يكون من واحد منهما ، بأن كان لدون ستة أشهر من نكاح الثاني ، ولأكثر من أربع سنين من طلاق الأول ، لم يلحق واحد منهما إن كان الطلاق بائنا ، فإن كان رجعيا عاد الخلاف في أنها هل هي فراش . وإذا نفيناه عنهما ، فعن الشيخ أبي حامد : أنه لا تنقضي العدة بوضعه عن واحد منهما ، بل بعد الوضع تكمل العدة عن الأول ، ثم تعتد عن الثاني . قال ابن الصباغ :